ابن الفرضي

109

تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس

يوم الثلاثاء لستّ خلون من المحرم سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة . وولى الوزارة . فكانت مدته في خطة القضاة عشرة أعوام وثلاثة أشهر ، وثلاثة وعشرين يوما . وكان : شيخا مسمتا ، جميلا ، وقورا ، حليما ، متواضعا كثير الصّيام . وكانت أحكامه التي تولاها بنفسه قبل أن تضعف منّته بعيدة من الخيف ، لم تحفظ له قضية جور ، ولا غيّرته الدّنيا ، ولا أحالت منه شيئا . وكان : باطنه كظاهره ، سلامة ونزاهة . وقد حدّث : بكتاب البخاري عن أبي علىّ بن السّكن وقرأته عليه ، وسمعه معنا جماعة من الشيوخ والكهول . وكان : مجلسنا من أجل المجالس التي شهدناها بالأندلس . وأجاز لي جميع ما رواه ، ولم يزل منذ صرف عن القضاء ملازما لبيته ، ضعيفا عن الحركة إلى أن مات . وكانت وفاته ( رحمه اللّه ) : سحر ليلة الأحد لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وثلاث مائة : ودفن يوم الاثنين صلاة العصر في مقبرة قريش . وصلّى عليه ابنه . وكانت جنازته عظيمة مشهورة من طبقات الناس . وكان : الثّناء عليه حسنا ، والدّعاء له كثيرا . وكان يوم توفّى ابن ست وتسعين سنة وتسعة عشر يوما . فسمعته يقول : مولدي سنة تسع وتسعين [ ومائتين ] . وبلغني : أنه ولد فيها لعشر خلون من رجب . 1391 - محمد بن أحمد بن محمد القيسىّ ، المعروف : بابن الخلّاص : من أهل بجّانة ؛ يكنّى : أبا عبد اللّه . عنى بالسنن والآثار . رحل إلى المشرق سنة خمس وثلاث مائة فتردد هنالك أعواما ، وسمع سماعا كثيرا بمصر ، والشّام ، وبمكّة . فممن سمع : منه بمصر : أبو محمد بن الورد ، وأبو أحمد الزيّات ، ومحمد بن الحارث القرشىّ . ومحمد بن جعفر غندر ، وعلىّ بن الحسن بن علان الحرّانى ، وحمزة بن محمد الكناني ، وأبو جعفر أسامة وجماعة سوى هؤلاء . وقال لي : كتبت بالمشرق عن مائة وسبعين شيخا .